الملا فتح الله الكاشاني

430

زبدة التفاسير

المقدّرين تقديرا . فحذف المميّز لدلالة « الخالقين » عليه . روي : أنّ عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فنطق بذلك قبل إملائه ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اكتب هكذا نزلت » . وعلى رواية أخرى : فلمّا بلغ إلى قوله : « خلقا آخر » خطر بباله : فتبارك اللَّه أحسن الخالقين ، فلمّا أملاها رسول اللَّه كذلك قال عبد اللَّه : إن كان محمّد نبيّا يوحى إليه فأنا نبيّ يوحى إليّ . فلحق بمكّة كافرا ، ثمّ أسلم يوم الفتح . * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ ) * بعد ما ذكرنا من تمام الخلق * ( لَمَيِّتُونَ ) * لصائرون إلى الموت لا محالة ، ولذلك ذكر النعت الَّذي للثبوت دون اسم الفاعل . * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ) * للمحاسبة والمجازاة . أخبر سبحانه بذلك أنّ هذه البنية العجيبة ، المبنيّة على أحسن إتقان وإحكام ، تنقض بالموت لغرض صحيح ، وهو البعث والإعادة . وليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة الَّتي هي حياة القبر ، فإنّ إثبات البعث يوم القيامة لا يدلّ على نفي ما عداه ، كما لو ذكرت ثلثي ما عندك وطويت ذكر ثلثه ، لم يكن دليلا على أنّ الثلث ليس عندك . وأيضا الغرض ذكر هذه الأجناس الثلاثة : الإنشاء والإماتة والإعادة ، والمطويّ ذكرها من جنس الإعادة . ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِه كَثِيرَةٌ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ( 20 ) وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي